خطرات و ومضات في علم الأجنة
(32) بعد تخليق أعضاء الجنين؛ والتي تكتمل بنهاية الأسبوع الثامن من عمره, تبدأ الحركة الإرادية الواعية ونشأة الوعي والمدارك بنهاية أربعة أشهر (120 يوما), وفي القرآن الكريم في مقام بيان بث المدارك الواعية للجنين الإنساني بعد تسوية أعضاؤه: (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ) السجدة: 9, قال القرطبي: "لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ.. يَكُونُ بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا..، تَمَامُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.., (موعد) حَرَكَةِ الْجَنِينِ", وقال ابن القيم: "لم تكن حركة نموه.. بالإرادة, فلما نُفخت فيه الروح انضمت.. حسيته وإرادته إلى حركة نموه".
(33) اتفق الأطباء على أن الجنين لا يمكن أن يعيش لو خرج قبل ستة أشهر حتى لو وضع في حضانة؛ لأن الحويصلات الهوائية أو الأسناخ الرئوية Alveoli غالبا لا تكون تكاملت بعد, واتفق معهم الفقهاء مستدلين بالقرآن الكريم: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الأحقاف: 15, (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) البقرة: 233, فإذا كان مجموع الحمل والإرضاع ثلاثون شهراً, وكانت مدة الإرضاع عامين؛ يكون الباقي ستة أشهر, وهي أقل مدة لإمكان الحياة.
(34) ما أدق وصف الرحم في القرآن الكريم بالقرار المكين؛ حيث يحميه السائل (الأمنيوسي) حوله من الاهتزازات والصدمات, وتمده المشيمة طول الحمل بكل الاحتياجات, وتثبت الرحم وبداخله الجنين أربطة حامية تجعله في مقر أمين: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) المؤمنون: 12و13, (أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ. فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) المرسلات: 20و21.
(35) في قوله تعالى: (إِنّ اللّهَ عِندَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنَزّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيّ أَرْضٍ تَمُوتُ) لقمان: 34؛ قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين (رحمه الله تعالى): "الآية تدل على أمر غيبي.. و(من) الأمور الغيبية في حال الجنين.. كونه ذكراً أم أنثى قبل أن يخلَّق, أما بعد أن يخلق فليس العلم بذكورته أو أنوثته من علم الغيب؛ لأنه بتخليقه صار من علم الشهادة.., فليس فيها ما يعارض.. العلم".
(36) قال تعالى: (اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلّ أُنثَىَ وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ. عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ) الرعد: 8و9, وفي عام 1966 أثبت ويليام ماستر William Masters وفرجينيا جونسون Virginia Johnson أن الأرحام تنقبض وتغيض فتعين المني عند ارتخائها لبلوغ البويضة وتكوين الخريطة الوراثية, وحال الإنسان حينئذ الذي لم يُخلق بعد غيب؛ ولا يعلم به إلا الله تعالى, أما تزايد الأرحام بتضاعف حجم الجنين فمُشاهد ويمكن إدراكه, وللأرحام إذن دور فعال في الإنجاب, قال البروسوي: "اعلم ان رحم المرأة عضلة.. فيها قوة الإمساك؛ لئلا ينزل من المنى شيء".
(37) في الأسبوع 4-6 يكون الجنين أشبه بمضغة بالفم؛ نتيجة تخليق الأعضاء, ومع تميزها تبقى خلايا غير مخلقة لترميم ما يتلف منها, وتسمى بالخلايا الجذعية Stem cells تشبيها بجذع شجرة يتفرع لعدة أغصان, ومثالها خلايا نخاع العظام التي تعوض خلايا الدم التالفة, وفي القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) الحج: 5, قال الشيخ الشعراوي: "المضْغة المخلَّقة هي التي يتكّون منها جوارح الإنسان..، وغير المخلَّقة تظل.. (رصيدًا) احتياطياً لصيانة ما يتلف".
(38) ألقى الأستاذ الكندي في علم الأجنة Embryology البروفيسور كيث مور Keith L. Moore محاضرة بعنوان: “توافق علم الأجنة مع القرآن والسنة”.
(39) أصل الخصية والمبيض في الجنين هو الغدة التناسلية Gonad, وتنشأ كبروز من الظهر؛ كبذرة لذرية الجيل التالي, فأصل ذرية البشر جيلا بعد جيل يرجع إلى الظهر, وفي القرآن الكريم: (وَإِذْ أَخَذَ رَبّكَ مِن بَنِيَ آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ) الأعراف: 172, قال الواحدي: "أخرج.. بعضَهم من ظهور بعض.. (حيث) يتوالد الأبناء من الآباء".
| الصفحة: | 1 | ... | 2 | ... | 3 | ... | 4 | ... | 5 | ... | 6 |